الشوكاني
25
نيل الأوطار
الأدلة ، واستدلوا بالأحاديث الواردة في الترغيب في تطويل الصلاة نحو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : أفضل الصلاة طول القنوت . ونحو : إن طول صلاة الرجل مئنة من فقهه وهو من ترجيح العام على الخاص ، وبهذا الحديث تمسك مالك وقال بالاقتصار على قراءة فاتحة الكتاب في هاتين الركعتين ، وليس فيه إلا أن عائشة شكت هل كان يقرأ بالفاتحة أم لا لشدة تخفيفه لهما ، وهذا لا يصلح التمسك به ، لرد الأحاديث الصريحة الصحيحة الواردة من طرق متعددة كما تقدم . وقد أخرج ابن ماجة عن عائشة نفسها أنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي ركعتي الفجر فكان يقول : نعم السورتان هما يقرأ بهما في ركعتي الفجر : * ( قل يا أيها الكافرون ) * ( الكافرون : 1 ) و * ( قل هو الله أحد ) * ولا ملازمة بين مطلق التخفيف والاقتصار على الفاتحة لأنه من الأمور النسبية . ( وقد اختلف ) في الحكمة في التخفيف لهما فقيل ليبادر إلى صلاة الفجر في أول الوقت وبه جزم القرطبي ، وقيل : ليستفتح صلاة النهار بركعتين خفيفتين كما يصنع في صلاة الليل ، ليدخل في الفرض أو ما يشابهه بنشاط واستعداد تام ، ذكره الحافظ في الفتح والعراقي في شرح الترمذي . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا صلى أحدكم الركعتين قبل صلاة الصبح فليضطجع على جنبه الأيمن رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه . وعن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن وفي رواية : كان إذا صلى ركعتي الفجر فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع متفق عليه . الحديث الأول رجاله رجال الصحيح ، وقد أخرجه أيضا ابن ماجة . والحديث الثاني أخرجه الجماعة كلهم . ( وفي الباب ) عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد والطبراني بلفظ : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن وفي إسناده حي بن عبد الله المعافري وهو مختلف فيه ، وفي إسناد أحمد أيضا ابن لهيعة وفيه مقال مشهور . وعن ابن عباس عند البيهقي بنحو حديث عبد الله بن عمرو ، وفيه انقطاع واختلاف على ابن عباس . وعن أبي بكرة عند أبي داود بلفظ : قال : خرجت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم لصلاة الصبح فكان لا يمر برجل إلا ناداه بالصلاة أو حركه برجله . أدخله أبو داود والبيهقي في باب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر . ( والأحاديث ) المذكورة تدل على مشروعية الاضطجاع بعد